اعترافي مكتوبًا على الورق
منذ فترة لم أنشر لكم هنا شيئاً من يومياتي مع أني اكتب بعضاً منها بين الفينة و الأخرى ، و
لكن النشر بالتأكيد مسألة أخرى ! فإن كنت هاوٍ لكتابة اليوميات أو غيرها فنصيحتي إليك أن لا تفكر في النشر قبل أن تكتب أو أثناء الكتابة ؛ لأن مسألة النشر شائكة معقدة و التفكير فيها قد يستهلك تفكيرك ، و يشغلك عن الأفكار التي سوف تكتبها فتشرد منك ، و يعيقك في النهاية عن الكتابة .
من طبع بني آدم أن يتحدث عن ما هو سعيد و مفرح و مبهج في حياته ، عن كل ما هو مدعاة للفخر و الاعتداد بالنفس ، و من يقرأ يومياتي ربما يظن أني حياتي مثالية و لكنها ليست كذلك ، فلدي الكثير من الذنوب و الأخطاء مثلكم ، هناك الكثير من المواقف التي ندمت عليها ، و الكثير من الكلمات التي تمنيت بأني لم أقلها ، و أنا و أنت مهما بلغنا من العلم و الحكمة فإننا نظل بشراً ، و قد تغلبنا الطبائع البشرية في موقف ما فنتصرف كما يتصرف غيرنا من البشر دون وعي و إدراك ، أو دون مزيد تفكير و تأمل .
و لكنني لن أعترف لكم بها ، و لا أنصحكم بالاعتراف بتفاصيل أخطائكم أمام الناس مهما كان ، فالستر نعمة عظيمة ، و من الحماقة و الإثم أن يستر الله عليك فتفضح نفسك ، و إن كان هدفك من الاعتراف نبيل ، كأن تطلب الصفح و المغفرة من الذي أخطأت في حقه فلماذا لا تعترف له شخصياً إن كان خطؤك في حق آدمي مثلك ، و إن كان في حق الله وحده فلماذا تعترف لأحد غيره ، لأنك حينها لن تجد من يسامحك و يغفر لك من البشر مع أنك لم تخطئ في حقهم ، و هنا تتضح المفارقة العجيبة و هي أن الله سبحانه و تعالى أكثر صفحاً و مغفرةً و تسامحاً مع البشر من البشر فيما بينهم !
و لأن دنينا يحث العباد على الاتصال المباشر بالله و يعد ذلك عبادة ؛ فقد قال النبي صلى الله عليه و سلم قال : الدعاء هو العبادة ، فليس هناك داعي لوجود واسطة بيننا و بينه ، و بالتالي فليس هناك داعي للاعتراف بتقصيرنا في حقه لبشر مثلنا ، أليس ذلك أستر للعباد فيما بينهم ، أليس ذلك أرحم بهم ، أليس ذلك أدعى لمحاصرة الذنوب و المعاصي و عدم انتشارها و شيوعها بين الناس ، و الله سبحانه و تعالى يقول : ( إن الذين يحبون أن تشيع الفاحشة في الذين آمنوا لهم عذاب أليم في الدنيا و الآخر ) الآية .
أعرفتم لماذا يعد بعض العلماء الوعظ بشتى القصص من إشاعة الفاحشة ، و أن الأولى الاقتصار في الوعظ على ما في الكتاب و السنة من القصص ، لأن التوسع في رواية الحكايات و القصص في الوعظ ، و الحديث عن أبشع الذنوب و المعاصي قد يجلب من الخواطر الشيطانية في أذهان بعض المستمعين ما لا يخطر على بال أولئك القصاصين الواعظين .
فاصلة :
لا أحب التشاؤم و لا المتشائمين ، و لكن يبدو بأنني على موعد مطلع كل عام مع كارثة معلوماتية أو بيانية ! ، ففي مطلع عام 2009 فقدت جميع ما كتبته في مدونتي لعام كامل ، و اضطررت إلى البحث عما فقدته و إعادته يدويا بعدما وجدته محفوظاً في ” أرشيف ” الساحر قوقل ، و كتبته عما عانيته و استفدته من تلك التجربة .
و في مطلع هذا العام تكررت كارثة الفقدان و الضياع ، و لكنها هذه السنة لملفاتي و مستنداتي الشخصية الموجودة في حاسبي الشخصي ، نقلت كل الملفات و المستندات إلى ذاكرة خارجية ، ثم مسحت النظام القديم ” ويندوز فيستا ستارت ” من الحاسب و نصبت النظام الجديد ” ويندوز 7 ” و حينما حاولت إعادة ملفاتي إلى الحاسب اكتشفت أنها معطوبة ، و فقدان البيانات مثل فقدان الأشخاص ، فكله فقد ، تبدأ ردة الفعل بصدمة الإنكار و عدم التصديق ، و تنتهي بالتسليم و الحزين العميق .
جربت برامج إصلاح ملفات الوورد المعطوبة ، و برامج إعادة الملفات المحذوفة ، كلها بلا فائدة ، تبخر كل شيء و الحمد لله الذي لا يحمد على مكروه سواه ، لذلك أوصيكم بالنسخ الاحتياطي الدوري التلقائي لملفاتكم و مستنداتكم و هي ميزة متوفرة في نظام ويندوز بمختلف إصدارته ، إكس بي ، فيستا ، 7 .









4 فبراير 2010 في الساعة 10:36 م
يا كثر ما تصير معي هالمصائب من هالنوع، وهي بالفعل مثل ما قلت: تبدأ بالإنكار، وتنتهي بالتسليم.. لكني في نهاية المطاف، جاني هووس من مسألة النسخ الإحتياطي.. لكن إذا أراد الله شيء أنه يصير بيصير، لو نسخت على مئة قرص..
على فكرة.. الصورة ذي، تذكرني بالكوفنيشن “عسى ما لك فيها بس”
أمزح طبعاً