mcon.ico رواية إنسية مع أماني السليمي

كنت قد كتبت هنا عن حكاية القصيبي ” جنية “ و اليوم سوف أتحدث عن رواية ” إنسية “ANSIA للكاتبة أماني السليمي الصادرة عن الدار الوطنية الجديدة للنشر و التوزيع في 130 صفحة ، و التي تسرد فيها الكاتبة ضمن عشرة فصول جملةً من الانتقادات التي يبثها بطل الرواية الجني ” قنديش ” عن حال الإنس و يرويها للجن على لسان فتاةٍ إنسيةٍ اسمها ” شوق ” و يتخلل سردها ظواهر غريبة من عالم الجان، تدفع الفتاة إلى الاقتراب من حافة الجنون جراء وقوعها في دوامةٍ كبيرةٍ ، ما بين هواجسها في الكتابة وما يتعلق بالزواج وشعورها بالتجاهل ومقاومتها سطوة الأهل،  وبين دفاعها لما يقوله الجني عن مشكلات مجتمعها وأمراضه الاجتماعية ، مثل حب التملك والحسد وتفاوت طبقاته .

و إذا كانت حكاية القصيبي قد انتقدت بشدة من بعض النقاد ، فهل ستكون رواية ” أنسية ” أسعد حالاً ؟ ، لنرى !

في بداية الرواية تقول الكاتبة عن روايتها بأنها رد و إكمال لحكاية الجنية ، و هنا يتبادر إلى الذهن أكثر من سؤال : هل ترك القصيبي حكايته قبل أن يكملها ! ، و كيف تكون ” إنسية ” ردًا على ” جنية ” فإنما تكون الردود على الأفكار و الآراء و ليس على القصص و الحكايات -كما فعل الذين كتبوا قصصًا ردًا على رواية ” بنات الرياض ” ! ، و هل سيحتاج القارئ إلى قراءة ” الجنية ” للقصيبي – إن لم يكن قد قرأها من قبل – حتى يقرأ ” إنسية ” ؟ ؛ و لذلك سارعت الكاتبة من خلال اللقاءات الصفحية بالقول أنه ( لا يتوجب على من قرأ كتابي أن يقرأ رواية القصيبي ، لفهمها ) ، شخصياً أشك في ذلك و لا أجزم لأني قرأت ” الجنية ” قبل ” أنسية ” أماني .

و الأهم من بين هذه التساؤلات كلها هو : هل هناك تشابه بين ” الجنية ” و ” إنسية ” ؟
في البداية لا بد أن أشير إلى طموح و ذكاء الكتابة ذات الاثني و عشرين ربيعًا حينما استغلت موضوع حكاية الجنية المثير و هو عالم الجن ، ففلبت العنوان و  الأفكار ، و انطلقت برواياتها من نقطة مناسبة لبدء قصة أخرى ، و اتكأت عليها مرة أخرى حينما ضمنت روايتها شخصيتين رئيسيتين من حكاية القصيبي هما ” قنديش بن قنديشة ” و ” ضاري الضرغام ” ، و اختارت لروايتها اسمًا مقابلاً أو معاكساً ” للجنية ” و هو ” إنسية ” .

كان هذا التشابه ضروريًا لكتابة ” إنسية ” و مع ذلك فقد يعده البعض عيباً و خاصة الذين لا يؤيدون أن يستمد كاتب ما وحي روايته من رواية أخرى مهما كان .

أما من جهة الأسلوب و السرد ، فقد كانت لغة الرواية و حبكتها بسيطةً ، و مستوى التشويق متوسطًا ، و أعتقد أن ما أضعفه هو الأحداث اليومية البسيطة ، و المقاطع التبريرية و الوعظية المباشرة لاستشهادات من القرآن الكريم و السنة الشريفة و أقوال العلماء و المعلومات ، و الارتباك في الحوارات التي يبدو بأنها لم تعمل عليها جيدًا ، و يحسب لها  اجتهادها في إيصال الفكرة العامة ، و تنامي الشخصيات و تصوير انفعالاتها ، و لا ننسى بأنها التجربة الأولى للكاتبة و لكنها كشفت لنا عن كاتبة واعدة مقارنة بسنها ، لذلك أتوقع لها إنتاجًا أدبيًا متميزًا في مستقبل الأيام .

• تدوينات ذات صلة :

5 تعليقات في “رواية إنسية مع أماني السليمي”

  1. 1- أنثى أربكتها الأحلام يقول:

    السلام عليكم..
    استاذي الكريم
    طال أنتظارنا لأبدعاتك
    جدا رائع سردك وطريقة شرحك لروايةإنيسة جدا متميز بمنطوقك
    شكرا لك
    وأدام الله تواجدك بيننا..بأنتظار عودتك
    دمت بحفظ ربي

  2. 2- صالح الهزاع يقول:

    * أنثى أربكتها الأحلام :

    و عليكم السلام و رحمة الله و بركاته

    أشكرك على ثناءك و دعواتك ، و تسرني متابعتك للمدونة .

  3. 3- أماني السليمي يقول:

    شكراً لك بحجم السماء

    يكفيني شرفا أن شاعراً ومبدعاً مثلك قرأ إنسيتي فكيف إن كان كتب عنها

    ممتنة لك

  4. 4- صالح الهزاع يقول:

    * أماني السليمي :

    مرحبًا أختي أماني

    مسرورٌ جداً بمرورك من هنا ، و أرجو أن أكون قاربت الصواب في قراءتي .

  5. 5- جنون الهوى يقول:

    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
    صباحك / مسائك فرح ،
    حقآ لاهو مطلب ان نجدك بيننا بقلبك وبقلمك المميز
    ادعوُك الى ارض الوطن عزيزي سيشرفنا تسجيلك وتواجدك ،
    علمآ ان ستتواجد بعد عدة ايام العزيزه اماني ولذالك لاجراء مقابله معها بالمنتدى
    اذا اردتي هذه ارجو مراسلتنا وارسال اللقب والايميل ويشرفنا ذالك بالتسجيل
    http://www.rqeqm.com/vb
    سيسعد بكٍ بالوطن عزيزي ،

اكتب تعليقك