ثلاثية العرَّاب / The Godfather
مع إني لا أحب تكرار مشاهدة أو قراءة عمل فني أو أدبي بشكل عام ، إلا أن هناك أعمالاً
أدبية و فنية معينة لا تكفيها قراءة أو مشاهدة واحدة ، و منها فلم العراب أو الأب الروحي ” The Godfather “ الذي يعده الكثيرون أفضل فلم في تاريخ السينما ، و إن لم يكن كذلك فهو بالتأكيد من أفضل الأفلام في تاريخ السينما فقد حصل الجزء الأول على جائزة أوسكار أفضل فلم لعام 1972 و حصل الجزء الثاني على نفس الجائزة عام 1974 م .
الفلم في الأساس رواية نشرت بنفس الاسم عام 1969 للروائي الأمريكي ماريو جيانلويجي بوزو ( 1920- 1999 ) ، و يقال بأنه عكف على كتابتها في مدة تتراوح بين الست إلى سبع سنوات ، و تم تحويل الرواية إلى فلم من ثلاثة أجزاء عام 1972 م على يد المخرج فرانسيس فورد كوبولا ، و هو مخرج و منتج و كاتب سيناريو حصل على جائزة الأوسكار خمس مرات .
قصة الفلم تتحدث عن ثلاثة أجيال من عائلة واحدة هي عائلة كورليوني ابتداءً من عام 1945 مع الأب فيتو كورليوني الذي هاجر من جزيرة صقلية الإيطالية إلى نيويورك بأمريكا ، ليؤسس هناك عائلة أصبحت فيما بعد من أقوى عائلات المافيا الإيطالية المتورطة بأعمال إجرامية مختلفة ، كما استطاع أيضا تكوين علاقات مع شخصيات هامة كسب من خلالها نفوذاً كبيراً منحه التغطية اللازمة على تلك الأعمال و يتخلل ذلك كله العديد من الصراعات و التحالفات و الخيانات و الاغتيالات !.
جسد شخصية الأب في شبابه الممثل الشهير روبرت دي نيرو و حصل على ذلك جائزة أوسكار لأفضل ممثل ، و جسدها في شيخوخته الممثل الشهير مارلين براندو ( 1929 – 2004 ) و حصل على ذلك أيضا جائزة أوسكار أفضل ممثل ، و بذلك تكون شخصية فيتو كورليوني الشخصية السينمائية الوحيدة التي تحصل على جائزتي أوسكار لممثلين مختلفين !.
أما شخصية ” مايكل كورليوني ” الابن الذي تولى إدارة أعمال العائلة بعد عجز أبيه فقد جسدها الممثل الشهير ألفريدو جيمس باتشينو الذي كان حاضراً في الأجزاء الثلاثة بأدائه الذي سحر الكثيرين فلمع نجمه بعد هذا الفلم ، و هو ممثل يملك الكثير من الجاذبية ، و هذا هو سر نجاح فلم العراب ، الجاذبية التي تملكها شخصية ” فيتو كورليوني ” و ابنه ” مايكل ” و الممثلون الذين جسدوا هاتين الشخصيتين ، بالإضافة إلى جاذبية أسرار و خفايا المافيا ، و البراعة في السيناريو و الإخراج .
رسخت السلسلة في ذاكرة و وجدان الكثيرين ، و لكل مشهده المفضل ، حتى العبارة التي كررها ” فيتو كورليوني ” و ابنه ” مايكل ” ( سأقدم له عرضاً لن يستطيع رفضه ) أصبحت شهيرة ، و حتى الموسيقى التصويرية للفلم يحتفظ بها المغرمون بالفلم كنغمة في هواتفهم الجوالة !.
أفضل مشهد بالنسبة لي هو مقتل ابنه مايكل ، بالإضافة إلى قصف الاجتماع بالمروحية ، فقد كان درامياً للغاية ، و قد كان أداء آل بتشينو عفوياً و خرافياً لدرجة تجعلك تصدق بأن ما تشاهده حقيقة و ليس وهمياً.
هامش : العرَّاب ، أو الأب الروحي ، عند النصارى هو الرجل المختار لحمل الطفل أثناء تعميده في الكنيسة ، و يكون فيما بعد المرشد و المستشار له في حياته .








13 أغسطس 2009 في الساعة 5:10 ص
مرحبا أستاذ صالح
كنت أبحث عن هذا الفيلم
جزيل الشكر لك
13 أغسطس 2009 في الساعة 1:29 م
سلام عليكم
لا شك أن هذا الفلم هو أروع فلم على الإطلاق … في نظري وفي نظر جميع المهتمين بالسينما
لقد تصدر جزؤه الأول قائمة أفضل فلم في تاريخ السينما منذ صدوره وإلى عهد قريب .
ولا زلت أرى أن أداء مارلون براندو لشخصية فيتو كورليوني هو أفضل أداء شاهدته في حياتي
لقد كان أداؤه ساحراً , على العلم أنه كان في اللخامسة والثلاثين من عمره حين أدى هذا الدور , و أيضاً هو مبتكر هذا الكاركتر كما ورد في مذكرات المخرج فرانسيس فورد كابولا .
كل من شارك في هذا العمل ابدع في ادائه
واحب ان اذكر قصة طريفة متعلقة بهذا العمل الفريد , وردت هذه القصة في مذكرات المخرج كابولا
حيث ذكر بانه حين تسلم العمل قرر ان يجعل مارلون براندو يقوم بدور فيتو كورليوني فهو في ذلك الوقت النجم الاكبر في السينما , لكنه قوبل برفض من المنتجين بحجة ان مارلون ممثل مزاجي صعب المراس , وسيقعون بمشاكل كثيرة معه .
طلب منهم كابولا فرصة اللقاء بمارلون قبل الحكم وتعهد بالمسؤولية التامة عن تصرفات مارلون
يقول كابولا : مكثت مدة طويلة اشرح لمارلون دور فيتو في العمل , وكان يضع يده على خده ويصغي باهتمام , دون ان يتكلم بكلمة واحدة , وحين انتهيت من كلامي قال لي : اتسمح لي بمكالمة ؟
قلت له تفضل , فوضع مناديل بجانبي فمه بين الخد والاضراس ثم التقط سماعة الهاتف وتحدث بنفس الطريقة التي شاهدها الجميع في الفيلم
فبهرت بذلك الاداء الرائع وقلت في نفسي بان اداء مارلون لشخصية فيتو لا مجال للنقاش فيه
فنقل كلامه للمنتجين الذين استمروا في الرفض , فقال لهم : اما ان يعمل معي مارلون او لن استلم العمل , فرضخ المنتجون لطلبه , حتى شاهدوا اداء مارلون فذهلوا كما ذهل كابولا .
لما جاء الدور على اختيار الممثل الذي يجسد شخصية مايكل كورليوني الابن الاصغر لفيتو عرض المنتجون ثلاثة اسماء للمثلين شباب وهم ( روبرت ريد فورد , روبرتو دنيرو , جاك نيكلسون )
رفض كابولا هذه الاسماء اللامعة وقال : اريد ممثل بارع ولكنه مغمور لا يعرفه احد – ليتناسب مع شخصية مايكل التي ليس لها اي اهمية في بداية الفلم – فلو مثل ممثل لامع هذا الدور سيدرك الجميع ان مايكل سوف يكون له دور بارز لاحقا وهذا ما لا نريده
وقع اختيار كابولا على ال باتشينو الممثل المسرحي المغمور فرفض المنتجون طلب كابولا واحتدم الجدال فعاد كابولا وقال اما ان يمثل ال باتشينو معي او ساترك العمل .
فقال المنتجون اترك العمل سنبحث عن مخرج اخر , ففاجأهم مارلون بانه قال : اما ان امثل مع كابولا او ساترك العمل . فوقع المنتجون بين المطرقة والسندان ورضخوا للامر .
الجدير بالذكر ان ال باتشينو في هذا الفلم فاز بجائزة افضل ممثل صاعد لاول اداء له في السينما
والطريف فيه هذه الحادثة ان ال باتشينو بعد ما سطع نجمه طلب برفع اجره لاداء دور مايكل في الجزء الثالث والا فانه لن يشارك !!
ولكن كابولا قوي كعادته صارم لا يرضخ لاحد
فقال : ستلعب الدور او سأجعل اول مشهد في الجزء الثالث هو جنازة مايكل .
فرضخ ال باتشينو لطلبه
لا انسى ان اذكر ان فرانسيس فورد كابولا هو مكتشف ثلاثة من عمالقة السينما , وهم :
ال باتشينو – روبرتو دنيرو – جاك نيكلسون
واحب ان اذكر بان تاليا التي لعبت دور كوني كورليوني هي اخت المخرج كابولا , وماريا ابنة مايكل كورلويني هي في الحقيقة ابنة المخرج كابولا , وهي الان مخرجة في هوليوود .
اخشى ان اطيل في الكلام
ولولا ذلك لكتبت تحليل كامل للعمل باجزائه الثلاثة
شكرا لك اخي صالح على روعة هذا الطرح
واعذرني على الاطالة
13 أغسطس 2009 في الساعة 8:00 م
وقفت كثيرا عندما اردت ان اكتب تعليقا لك وهذا ليس لعدم قدرتي ولكن لعظم مكانتك في نفسي وابداعك اللغوي الذي دائما ماتثري به انفسنا قبل مسامعنا فلك مني الشكر على ماتقدمه للجميع في موقعك الرائع ولي عبر رسائلك
16 أغسطس 2009 في الساعة 6:40 م
أستاذ صالح
أذا كان الثناء بحاجة إلى من يثني عليه فلا نجد غيرك ليعطر الصفحات ويضيئ الكلمات..
أستاذي..حاولت أسطر أعجابي بقلم حمل الفكر أمانة وفكر بالكلمة على أنها مسؤلية..
سلمت على ماكتبت..
تقبل مروري
18 أغسطس 2009 في الساعة 7:49 م
* أماني السليمي :
مرحباً بك ، أظن بأنه موجود في مواقع التورنت
* سامي سلامي :
ما شاء الله ، لديك معلومات وافرة ، و يبدو بأنك من المغرمين بالفلم
* خالد الثبيتي :
مرحباً بك أبا وليد ، تشرفني زيارتك للمدونة
* أنثى أربكتها الأحلام :
مرحباً بك ، أشكرك على ثناءك ، و يسعدني مرورك من هنا .